كيف العيد من بعدكم - صحيفة ثربان الإلكترونية




تضيء بنا الحياة ونحن نعيش في كنف الوالدين وشجرة الظل لنا وعمود الارتكاز بعد الله هم دفء ونبع الحنان منذُ ولادتنا حتى نشيب شيباً نتغير ولا يتغير حبهم وعطائهم واهتمامهم يسهرون علينا تدمع قلوبهم وجوارحهم قبل اعينهم علينا وعند الفرح تطبع في اعماق قلوبهم الابتهاج والابتسامة الخالية من كل الشوائب .

يتأثرون ويلحق بهم الضرر في الوالدين ويخفون هنا جراحهم وحزنهم من اجل راحتنا وسعادتنا رغم ما نقدم لهم من عنا وشقاء لهم نجد منهم التسامح والطيبة لنا نعم هذا أبونا وهذه أمنا التي هيأت لنا مصدر الأمان لنكبر في اعين الناس بفضل التربية الاخلاقية والدينية وعندما نكبر في اعينهم نظل اطفالٌ صغار نرضع من حنانهم وابتسامتهم الصادقه يتألمون وتتساقط دموعهم وتتألم قلوبهم علينا نعم كم كنتم فخرنا ومدرستنا وثقافة الحياة، بكم تحلو الساعات والأيام والحياة ونتعطر بانفاسكم الطيبه .

قبل سنوات من رحيل والدي الغالي رحمه الله احستت اني في قمة عطائي وقوتي وتوجهي ولم اتخيل انني يوم من الأيام سوف اضعف وينكسر جناحي الأول أو تهزني الرياح العاتيه .

مضت بي الأيام نحو الحياة وبدأت معي معانات وافتقدت من كان لي سند ويذلل المصاعب والنصح والتوجيه وتفهمت ان احد العصي التي كنت اتكئ عليها انكسرت وبقي لي الجناح الثاني امي الحبيبة التي سوف تعوضني الحرمان وتشد من ازري وتعضدني بدعائها ما اعظمه من دعاء وستار النجاة لي من كل شر واستمر سنوات وانا تحت رحمة الله ثم رحمتها واستظل تحت جناح امي وبدعائها لي في الليل والنهار وعند سجودها وبفضل الله ثم دعائها السخي لم اصادف في طريق حياتي ظلام وكانت حياتي تتيسر بفضل الله ثم دعاء امي الغاليه .

والدتي وأمي الحبيبة إلتحقت في حلقة تحفيظ القرآن وظلت سنوات طويله تتردد اقدامها الطاهرة على مجلس حفظ كتاب الله مع عددٍ من الجيران من الطيبات وبعد وقت من ذلك الزمن الطيب لها وكبر عمرها وانحنى ظهرها وأصبحت تعاني من الامراض التي داهمتها لم تقطع حلقة التحفيظ الا في الفترة الاخيرة من عمرها وظلت تداوم على الاذكار والمحافظة على الصلاة وصلاة الضحى يوميًا دون تهاون أو تردد مما اكتسبته من مجلس التحفيظ لكتاب الله .

مرت الأيام والشهور والسنين بي سريعًا وان طوت كلمح البرق في السماء ليقضي الله امره ولا مرد لقضاء الله عز وجل حتى تلقيت اتصلاً من أحد ابنائي ليبلغني عظم الله اجرك في جدتي واحسست بهذا الخبر الصاعق المدوي لي صاعقة مزلزله وظلام غطى على عيني وحزن عميق في أعماق قلبي ثم قلت أمي أمي أمي شجرة الظل لي بعد الله ماتت ماتت ماتت .

اليوم التالي ويوم الوداع الأخير لها بهذه الدنيا كان قد خيم على قلبي الحزن الكبير على فراقها ، وكان هناك مبشرات خير وثناء عن أمي وكثير من المعزين لانعزيك فأمك ليست لك نحن شراك معك امك هي أمنا ومصيبتنا واحده ومع تردد هذه الشهادات والثناء الحسن منهم بدأت احس بالفخر والتفاخر بها وبشهادة الجميع بالخير والثناء عليها امتزج الحزن بالفرح والسرور قلت الحمدلله رب العالمين .

مضت الأيام من العزاء بدأت اتحسس صوتها واناظر سجادتها ومجلسها ومطبخها ويتردد لي سماع صوتها وتخيل صورتها واتذكر مواقفها في حياتنا الجميلة وخاصة برها الحسن الجميل في والديها خاصة بعد وفاتهما وكانت تقول أبي وأمي ماتو في وقت شدة الجوع والمرض وكنت وقتها لا أستطيع أن أقدم لهم شيء لعدم وجود الفاقة أو المعيشة .

هذه رسالة لكل من له أب وأم على قيد الحياة هم لكم طريق ومفتاح الجنة وباب السعادة وعون لكم على هذه الحياة وجسراً متين لكم من كل شر .

كن لهم صدر وقلب حنون مؤدبًا اسقهم وقدم لهم الطعام بيدك وجعل مالك أو نقودك لهم وتودد لهما واستفد من خبرتهم في الحياة ودعائهم لك لا تخسرهم ،اجعل حياتك طاعة لهم وبر بهم ولا تجعل زوجتك أو أولادك أو بناتك أو انشغالك بهذه الحياة يبعدك عنهم وليس شرط أن تملك مال تقدمه لهم قدم الزيارة والابتسامه والدعاء تقرب منهم ولا تبتعد عنهم تلذذ من مطعم دعائهم لك لا تكذبهم بشيء قد يحول بك الزمن ويكون لديك أسرة من الابناء والبنات مثل ما تدين تدان .

اتذكر كلام أرسل لي من بعض مواقف الحياة قبل أن أختم هذه المقالة.

الغرور

شاب مغرور بنفسه وماله كان يقدم لوالده مبلغ قليلاً من المال وبعد زواجه بايام معدودة .
ارسل رسالة لوالده ( المعذرة وضعي لا يسمح الان )
كم كانت طعنه من الطعنات تشق صدر ذلك الاب .

الايات - بر الوالدين من سورة الاسراء قال تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كريمًا , وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) .


كتبه الكتاب - سعيد بن غرم الله الغامدي
لتواصل مع الكاتب من خلال الإيميل
Saedalmusa47@gmail.com
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 2561 | أضيف في : 07-16-2021 05:07 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


سعيد بن غرم الله الغامدي
سعيد بن غرم الله الغامدي

الحجم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها