‎وهم الديمقراطية - صحيفة ثربان الإلكترونية




‎فعلًا القوة لا تؤسس الحق بل العدل أساس القوة فالديمقراطية هي كلمة يونانية مؤلفة من كلمتين : ( ديموس ) أي الشعب ( كراسي ) أي الحكومة ومعناها حكم الشعب.. والديمقراطية هي الحكم للأغلبية والحرية في كل شيء المبنية علي احترام الاخرين واحترام الأقليات واحترام العادات والتقاليد والأعراف العامة للدولة وأحترام الدستور والقانون .

‎إن كانت الديمقراطية من حيث الممارسة الفعلية هي حكم الأغلبية وفرض إرادتها على دفة الحكم، فإن إعلان حقوق الإنسان هو الطرف الآخر في معادلة التساوي بين المواطنين والحفاظ على كرامتهم والدفاع عن حقوق الأقليات التي لن تشارك في الحكم .

‎ميثاق حقوق الإنسان يضع حدودًا لسيطرة الأغلبية التي قد تجنح إلى التسلط والاستبداد باسم شرعية الأغلبية سواء كانت أغلبية شعبية أو قانونية أو دستورية.. طارق عقل .

‎الديمقراطية هي أسلوب في الحكم وهي جزء من حقوق الإنسان وليست القيمة الأولى في هذه الحقوق .

‎الديمقراطية ليست غاية في ذاتها بل هي"وسيلة" أفضل من غيرها لتسيير دفة الحكم والعيش بسلام ضمن حدود دستور حر يعبر عن أرادة الشعب بجميع أطرافه وطوائفه وأفراده وكياناته .

‎وضمن حدود القوانين الوضعية والتشرعية المعقولة والعادلة، الغاية العليا لحقوق الانسان تتلخص في صيانة حياة وكرامة الإنسان .

‎فالديمقراطية كنظام يتيح للشعب حكم نفسه بنفسه، وهو قيمة إنسانية عالية بحد ذاتها، إلا أن لها مساوئ عديدة كتأجيج الصراعات الدينية والعرقية لما تفرضه من قيم مشتركة بين الشعب، فتظهر الفوارق القومية واللغوية والدينية خلال عملية الدمقرطة بالإنتقال من حكم غير ديمقراطي .

‎ومن مساوئ الديمقراطية وعيوبها :
‎- التركيز قصير المدى الذي يفرض إنتخابات كل أربع سنوات وتغيير حكومة ما يدفعها للتفكير بكيفية الفوز في الإنتخابات ويشجع سياسات كسب الناخبين بدل سياسات المنفعة.
‎- ارتفاع تكلفة الإنتخابات لإنتاج حكومة الأثرياء والتي تكون صورة عن قلة قليلة من الناخبين.
‎- شلل جزئيًا في النظام السياسي، حيث يتم رسم سياسات الشعوب من طرف جماعة ضيقة تتأثر شعبيتها بتأثر أدائها في الميدان ويعطى فرصة لدعاة الشغب، وذلك بترك المجال مفتوحًا أمامهم للنزول بحجة المطالبة بالرحيل ،حينها يحققون أهدافهم المدسوسة في ثوب التظاهر السلمي.
‎- من أعظم مساوئ الديمقراطية الغربية، ما يعيشه العالم الثالث من ويلات وحروب دمرت شعوبه وأعادته إلى مراحله البدائية.
‎- يرى انصار الحكم الفردي ان الامة عاجزة عن حكم نفسها ولا يمكن بالتالي أن تتولى السيادة إلا قوة واحدة، مضافًا إلى عدم ممارسة الشعب للسياسة بصفة دائمة..د. حنا عيسى.
‎- الديمقراطية هي حكم الاقلية السياسية وبذلك اتسع البون بين الديمقراطية النظرية والديمقراطية العلمية، ولو حققت الديمقراطية حكم الغالبية، فإن هذه الغالبية ستنقاد وراء المصالح، فيكون الرأي في ظاهره لمجموع الشعب، أما في حقيقته فهو رأي قلة من الشعب تمكنت من السيطرة على الحكم.
‎-الديمقراطية تضع مقاليد الحكم في ايدي عامة الشعب وهي طبقة فوضوية جاهلة بأساليب الحكم، وليس عندها استعداد طبيعي له، وان مبدأ المساواة لا محل له مع وجود الفوارق الكبيرة بين الافراد بعضهم بعضًا من حيث الاستعداد الذهني ودرجة التعليم والثقافة، ودرجة الاهتمام بالمسائل العامة، والمعرفة التخصصية بالنسبة إلى المشكلات السياسية.. فرصيد الديموقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب, بل في وعي الناس..جان جاك روسو.
‎- الديمقراطية تفضل الكم على الكيف وذلك لأنها تطبق مبدأ سيادة الأمة والذي لا يمكن تبريره قانونيًا .
‎- عدم وجود علاقة دائمة بين النائب ومرشحيه، وعدم دفاع النائب عن حقوق مرشحيه أو دائرته بحجة انه يمثل ويعبر عن مصالح الشعب ككل.
‎- يؤخذ على نظام الحكم الديمقراطي كثرة إجراء الانتخابات، وقصر مدة الحكم، وسرعة تبادل المراكز الرئيسية في الدولة، ومن آثار هذا كله تعطل الاعمال الحكومية، عدم الاستمرار في التزام سياسة واحدة مدة كافية لتحقيق نتائجها، مضافًا إلى ان عدم استقرار الوزراء وكبار الموظفين في مناصبهم قد يغري بعضهم باستغلال نفوذه للكسب السريع على حساب المجتمع.
‎- تؤدي الديمقرطية إلى النيل من الحرية الفردية، وإلى الاستبداد البرلماني وتحكم الغالبية البرلمانية، وهو اشد انواع الاستبداد، لأنه معسول، إذ يحمل اسم السيادة الشعبية، فقمة الديمقراطية حيث يكمن التنوع و الاختلاف حينها تشتم هواء الحرية و تتنفس عزة الكرامة كلماتي..فاطمة عبدالله .
‎- توزع الديمقراطية المسئولية إلى درجة تقربها من العدم.
‎- الديمقراطية خطرة لكونها تخلع طلاء من الذهب على الأغلال التي تقيد بها الناس فتجعلهم أقل ميلا إلى التمرد والثورة على قيود النظام القائم.
‎- يؤخذ على النظام الديمقراطي انه وان كان يعني بنشر التعليم، إلا ان مستوى العلم في هبوط، إذ تتجه نظم التعليم نحو العناية بالتعليم الفني والعملي، وإهمال الثقافة والآداب والفنون.
‎ -الديمقراطية لكونها لا تستقيم إلا بوجود أحزاب متعارضة، تعتبر أداة انقسام في البلاد ومجلبة للضغائن والأحقاد.
‎- يعيبون على الحكومات الديمقراطية اسرافها وتعريضها الحريات الشخصية لخطر استبداد الغالبية، أو استبداد الطبقة التي يصير الحكم إليها.
‎- إن صلحت الديمقراطية للحكم في الظروف العادية فهي لا تصلح له في أوقات الأزمات أي حين يختل التوازن بين القوى السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
‎- لا تهتم الديمقراطية بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فتهمل مبدأ التخصص، وفي هذا خطر كبير وشر مستطير، إذ لا يمكن ان يؤدي العمل بإتقان من لا يعرفه.
‎- رجال الحكومات الديمقراطية ليسوا مزودين بالمؤهلات الكافية لإدارة شئون الدولة، والناخبون لا يستطيعون ان يحكموا على المسائل العامة، ويعجزون عن اختيار أفضل المرشحين لينوبوا عنهم في ممارسة الحكم، لأن أكثر الناس ليسوا أكفياء في الشؤون العامة .

‎ولا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء ، حيث يمكن لواحد و خمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة و أربعين في المائة الآخرين.. توماس جيفرسون. ‎ولكن هناك بعض المجتمعات لازالت تتغنى بالديموقراطية ولكن واقع الحال يقول خلاف ذلك، لما نشاهده في بعض الدول من تجاوزات واحداث مؤسفة.. فويل للعالم حين تصبح بربرية الديمقراطية الامريكية سيدة العالم.. نابليون بونابرت .

‎وكما ذكر جورج برنارد شو؛ بأن الديمقراطية: جهاز يضمن عدم عيشنا أفضل مما نستحق، فالتعليم قضية محورية في سبيل الديمقراطية. والديمقراطية في يد جهلاء لن يحركها الا العوز و الفقر، فيامن تتغنون بالديموقراطية وتزعمون بتطبيقها في بلادكم التي لم نرى من خلاله إلا النزاعات والتجاوزات على رؤسائكم وزعمائكم وعدم احترام الحقوق والحريات حتى جعلتم من بلادكم وقيادتكم اضحوكة عند الاخرين.
‎فالديمقراطية وهم حقيقي لاوجود لها البته وإن حاول البعض التباهي بها، فهو يستخف بعقول السذج والحمقى المخدوعين بتلك الشعارات الرنانة.. فالدولة الصالحة هي التي يكون فيها القانون والنظام؛ هو السيد الأعلى، ويكون لها دستور يسير على مبادئه الحاكم..أرسطو .

‎والأكثرية الجاهلة هي التي تتحكم بالبلاد وذلك بفضل ما يدعى بنظام الإقتراع العام..ادولف هتلر .

‎فكفى ضجيجًا؛ فالديمقراطية وهم وليس حقيقة، فمتى تستفيقون من احلامكم وغفلتكم تلك وتعودوا إلى رشدكم، وهل أدركتم مساوىء الديموقراطية على البلاد والشعوب؟.


‎د. نافل بن غازي النفيعي
خبير استراتيجي ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول

تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1366 | أضيف في : 07-05-2021 02:13 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


د. نافل بن غازي النفيعي
د. نافل بن غازي النفيعي

الحجم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها