"بورصة الخادمات" تتصاعد في رمضان والرواتب تقفز إلى ثلاثة آلاف ريال - صحيفة ثربان الإلكترونية




الأخبار محليات › "بورصة الخادمات" تتصاعد في رمضان والرواتب تقفز إلى ثلاثة آلاف ريال

سبق : متابعات صحيفة ثربان تسبّبت أزمة الاستقدام، ولاسيما من الفلبين وإندونيسيا، في انتعاش "بورصة الخادمات" في السوق السعودية، وتزايد الطلب على تأجير الخادمات على الرغم من عدم قانونيته، وهو ما رفع رواتبهن، ولاسيما المؤجرات، بشكلٍ مبالغ فيه. ومع إطلالة شهر رمضان تتنافس الأسر السعودية من أجل الحصول على خادمة بأي ثمنٍ، وهكذا وجد كثيرٌ من المواطنين أنفسهم في ظل هذه الأزمة بين مطرقة التأجير وعدم قانونيته، وسندان الابتزاز الذي يمارسه السماسرة والخادمات معاً.

سرقة وهروب
اشتكت أم عبد الله من العمالة المنزلية التي جاءت بها وزارة العمل، وقالت أتين للسرقة وليس للخدمة، وحكت لـ "سبق" ما حدث من عاملتها الإثيوبية التي سرقت مال زوجها وتسلقت مواسير المنزل الخارجية وهربت، وتابعت: قمنا بإبلاغ الشرطة وإلى الآن لم يستطيعوا الوصول إليها.
ورأى عبد العزيز العمري، أن عدم توافر خادمات بات مشكلةً في كل منزل الآن، ومن لدية خادمة صارت كالكنز لابد أن يحتفظ بها، حتى صرنا نجري وراء السماسرة. فيما عبّرت بيان العتيبي عن استيائها من البدائل الموجودة والتي وصفتها بالرديئة للغاية، وقالت إن احتياج المرأة العاملة للخادمة بات ضرورة ملحة وليس من الرفاهية، وخاصة في شهر رمضان .
وأضافت: أيام قليلة ويهل علينا رمضان ومازلت أبحث عن خادمة إلى أن وصل بي الحال للبحث في الإعلانات المبوبة التي تروّج لخادمات هاربات حيث لا بديل أمامي، معربة عن اعتقادها بأن الخادمات يمارسن الابتزاز بدرجة كبيرة، إذ وصل سعرها في الشهر إلى ثلاثة آلاف ريال.

اتجار بالبشر
ورأى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعود الضحيان، أن الخادمات دخلن الآن في سوق البورصة، بعدما قلّ العرض وزاد الطلب، حتى وصلت أسعار نقل كفالة الخادمة إلى ثلاثين ألف ريال، وباتت الخادمة سلعة، واصفاً ما يقوم به بعض السماسرة بأنه اتجارٌ بالبشر.
وأشار إلى أنه جرى تضخيم القضايا والمشكلات التي مرت بها بعض الخادمات داخل المجتمع السعودي في ظل عدم وجود جهة مخول لها الدفاع عن الخادمات، ما جعل هناك اعتقاداً بأننا من البلاد التي تسيء للعمالة، وجعل بعض الدول ترفض قدوم العمالة، ولم تعد أمامنا خيارات سوى إفريقيا التي تتميز عمالتها بالعنف، أو جمهوريات روسيا السابقة والتي لا تفضلها المرأة السعودية لجمالها.

تغيير العقلية
وأشار الضحيان إلى وجود طرفٍ آخر زاد من مشكلة ندرة الخادمات، إذ يوجد مَن يقوم بتطميع الخادمات ويستغلون المشكلة ويشجعونهن على الهروب بشكل غير نظامي وإعطائهن رواتب أعلى، معرباً عن أسفه من غفلة الجانب الأمني لتلك الفئة.
وأكد أنه لا حلول لمشكلة الخادمة إلا بتغيير عقلية المرأة السعودية وتغييرعاداتها ونظام الطعام والشراب والبذخ والإسراف، مشيراً إلى أن هناك خللاً في طبيعة الأسرة وهو ما نتجت عنه مشكلات الخادمات.
ورأى أن وزارة العمل غير قادرة على حل المشكلات الخارجية، وعليها البحث عن بلدان أخرى تستقبل منها خادمات أخريات، مشدّداً على ضرورة إعادة تنظيم المعيشة داخل المنزل السعودي وتحديد ساعات عمل العمالة المنزلية حتى لا يتحول الأمر في النهاية إلى تجارة بالبشر.

العرض والطلب
من جانبها، أرجعت الكاتبة والخبيرة الاقتصادية ريم أسعد، ارتفاع أسعار الخادمات إلى مسألة العرض والطلب، موضحة أن نقص عدد الخادمات بسبب ما أصدرته وزارة العمل من حظر استقدام العمالة من الفلبين وإندونيسيا وهو ما ساهم في رفع أجور الخادمات النظاميات وغير النظاميات في المملكة.
واعتبرت أن الأسر ذات الدخول المرتفعة عامل أساسي في هذه المشكلة، لأنهم يقومون بتلبية طلبات ارتفاع الأجور، لافتة إلى أن الطبقات محدودة الدخل عاجزة عن مسايرة بورصة أسعار الخادمات، وفسرت ذلك اقتصادياً بقانون "العرض والطلب" أي انخفاض عدد الخادمات أدى إلى زيادة أسعارهن.
ولفتت أسعد إلى أن هذا الأمر يشجع الخادمات النظاميات على الهروب، معللة ذلك بعدم قناعتهن بالأجور اللاتي تعاقدن عليها من بلادهن، ونوّهت أن هذا يحمّل الكفيل أعباءً مادية طائلة، كما أنه قد يضطر المرأة العاملة للحصول على إجازة من عملها لرعاية شؤون بيتها .

هروب الخادمات
ودعت أسعد وزارة العمل إلى التعاون مع وزارة الداخلية للتصدّي لظاهرة هروب الخادمات والقبض على المخالفات منهن، بحيث يتم ترحيلهن لبلدهن دون عودة، حتى يكنّ عبرة لمَن تحاول الهروب، وأشارت إلى أن بعض المشكلات تتعلق بالكفيل السعودي مثل معاملته السيئة للخادمة، وتقاعسه في دفع أجر الخادمة أو عدم دفعها نهائياً.
ورأت أنه من الممكن الاستغناء عن الخادمة "المقيمة 24 ساعة"، مطالبة مؤسسات القطاعين العام والخاص بدعم المرأة بتوفير "حضانات خاصة" لأطفالها إذا كانوا دون عمر المدرسة، واقترحت توفير خادمات "بنظام الساعة"، مشددة على أهمية وجود شركات منظّمة ومرخّصة للعمالة بنظام الساعات.
وحول مميزات هذا النظام قالت إن من هذه المميزات، عدم تغريم الكفيل نفقات استقدام الخادمة، الحد من الظواهر السلبية الناجمة عن معيشة الخادمة في البيت واقتحامها لخصوصية الأسرة السعودية ومساعدة أفراد الأسرة على الاعتماد على النفس والبُعد عن الخمول، وإدراك الأبناء أهمية تنظيم وقتهم في المنزل.

العاملات البديلات
وأكّد الكاتب في جريدة "المدينة" إبراهيم نسيب، أن المجتمع يعاني مشكلة كبيرة وهي العاملات البديلات التي جاءت بهن وزارة العمل عوضاً عن الإندونيسيات، واصفاً إياها بأنها عمالة فاسدة لا تصلح وأن الوزارة قد أساءت الاختيار، حتى صرنا في النهاية نتبادل عمالة غير نظامية والسبب في ذلك ضعف النظام.
وأضاف أن المجتمع السعودي من الصعوبة بمكان أن يستغني عن الخادمة، ويشعر بالفراغ في عدم وجودها، مشيراً إلى أن المرأة السعودية أصبحت عاملة وطبيبة ومدرسة، وباتت حاجتها إلى العاملة أكثر من ذي قبل، إضافة إلى أنها تعوّدت على وجود مَن يخدمها.
وحول اقتراح وجود نظام الساعات للعاملات، رأى نسيب أنه لا يتناسب معنا، إذ إن طريقة الحياة ونظام الأكل مختلفان تماماً عن الشعوب الأوروبية، وقال إن حياتنا الاجتماعية متشابكة ومرتبكة ونظام النوم والاستيقاظ ليس بموعد ومن ثم يصبح من الصعب تحديد ساعات عمل.

سماسرة الخادمات
وأفاد بأن تغيير نمط الحياة في المجتمع السعودي يحتاج إلى وقت طويل جداً، كما أن الانسلاخ من العادات يحتاج إلى وقت طويل، فالأسر السعودية كبيرة والمنازل كبيرة ولم تتعود على خدمة نفسها، موضحاً أن وجود الخادمة بات ضرورة ولا يمكن الاستغناء عنها.
وأشار نسيب إلى حالات الابتزاز التي تعانيها الأسر الآن من قِبل سماسرة الخادمات على مرأى ومسمع من الجميع والسبب فيها العمالة السائبة، مطالباً بوجود نظام قوي ومتماسك يحاسب مَن يستقدم الخادمة الهاربة، ويمنع هروب الخادمة ويعاقب مَن يتستر عليها، وقال: نحن بحاجة ماسة إلى نظام يحفظ المعاملة الجيدة للخادمات، على أن يكون لهن مرجعية الشكوى لجهة معينة تفصل بينها وبين المخدوم.
وانتقد الكاتب بعض وسائل الإعلام التي تنشر إعلانات عن خادمات بشكل غير نظامي، وتروّج للخادمات الهاربات وتستغل احتياج الأسرة وتبتزها بمبالغ مالية كبيرة، متسائلا أين النظام الذي يحمي المواطن من الابتزاز؟، ورأى أن الحل يكمن في وجود النظام الجيد الذي يفرض سلطته على الطرفين، وقال "أعطونا نظاماً جيداً يحافظ على حقوق المواطن وحقوق الخادمة حتى تضمن أي عمالة بأنها غير مهانة وبأن هناك نظاماً يحميها".

تعليقات : 0 | إهداء : 0 | أضيف في : 07-27-2012 05:24 | [أضف تعليق] إرسال لصديق | طباعة | حفظ بإسم | حفظ PDF

تعليقات الفيس بوك



الحجم

تقييم
1.00/10 (1 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة

محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها