لماذا أطالب الإعلامي ببذل شيء من الجهد؟ - صحيفة ثربان الإلكترونية




قرأ المقابلة التي أجراها الصحفي حامد الظاهري معي، فطلب مني مثالا يوضح أهمية بذل شيء من الجهد قبل الكتابة في الموضوع، سواء أكان يريد به تشخيص الواقع الذي قد يكون مرا، أو يريد أن يقدم بعض المقترحات .

الحقيقة الأمثلة كثيرة، ولكني أقتصر على مثالين. قبل سنوات كنت في مجلس، فروى أحدهم قصة مواطن مخلص ويخاف الله مسئول عن جهاز حكومي يشرف على تنفيذ المشاريع الحكومية. ومن الطبيعي أنه يعتمد على بعض الموظفين لمتابعة التنفيذ، وكتابة تقرير عن وفاء المقاول بشروط التنفيذ ليستحق المقابل المتفق عليه .

وبعد زمن اكتشفت لجنة للمراقبة أنه لا وجود لمجاري التصريف التي كلفت الدولة مئات الألوف أو الملايين، ولكن مجرد حفر وفتحات مغطاة بالغطاء الفني المطلوب .

والسؤال : هل نلوم وزير الشئون البلدية والقروية؟ باسم الشجاعة والبطولة؟ أم أمين المدينة المحددة؟ أم... المسئول عن إدارة الإشراف على تنفيذ المشاريع؟ أم المشرف الذي قبض رشوة وأعد التقرير الذي يفيد بأن الإنجاز كان حسب المطلوب؟

صحيح من المفروض أن يأخذ المسئول عن الإدارة عينة بدون علم المشرف ليتأكد، من باب الاحتياط .

ومثال آخر، كتب أحدهم لسمو ولي العهد يفيده بأن وزارة المالية استلمت من بعض المواطنين عقارا، وتصرّفت فيه لصالح المنطقة المساندة لتوسعة المسجد النبوي , وكان جزءا من التعويض قطعة أرض لا تقل عن 500 متر مربع لقاء حسم ثلاثمائة ألف ريال من التعويض. ولكنهم لم يستلموها وقد مضت سنوات أربع، رغم المراجعة. وأشار في خطابه بأن "هذه هي حالة مئات الأسر من المواطنين الذين يلجأون إلى الله، ثم إلى سموكم الكريم لإنصافهم والأخذ بحقوقهم، إما بصرف الأراضي المتفق عليها أو بإعادة المبلغ المقتطع من التعويض" .

واستعطف "أن يصدر أمر كريم يرفع الظلم عن مئات الأسر، اتقاءا لسخطهم على الدولة، فعسى الله أن يدفع عن الوطن الابتلاءات التي تواجهها " .

وصدر أمر المقام السامي بمنح أصحاب الحقوق حقوقها. وأحال المعاملة إلى وزارة المالية. وبالاتصال بالوزارة أفادت بتحويل المعاملة إلى المدينة المحددة بتاريخ 16 / 12/ 1440هـ، فراجع فرعها وأخذوا منه جواله ليتصلوا به عند حدوث شيء. ومضت أشهر ولم تصله أي إجابة. فكتب معقبا على الموضوع إلى مدير فرع وزارة ...، مرفقا نسخة من خطابه للمقام السامي. وأرسل صورة من الخطاب والمرفق إلى الوكيل المشرف على مشروع التوسعة في الوزارة .

وقال في خطابه لمدير فرع وزارة المالية "أكتب لكم مؤملا في إنهاء معاناة أصحاب العقار الذين اختاروا في مشروع توسعة الحرمين شراء أرض بثلاثمائة ألف من اللجنة المشرفة على مشروع التوسعة، ولم يستلموها حتى اليوم." أي بعد أربع سنوات .

وأضاف المواطن في خطابه "وقبل الكتابة مرة أخرى للمقام السامي، أرجو معرفة سبب تأخير إصدار الشيكات المستحقة لهم، مع أن الأمر بسيط. فقد يئس المئات من الحصول على الأرض بسبب التقرير الذي صدر عن اللجنة، أثناء سخونة أسعار الأراضي، أي أن الأرض معرضة للبركان" , حتى أن أحد أعضاء لجنة النزع حذّر المعوضين من بيعها، لأن قيمتها أكثر من مليون. وقد مضت سنوات أربع دون الحصول على شيء. فهم يريدون استرجاع نقودهم المحجوزة "

وأضاف المواطن "وأما الذين لا يزالون يؤملون في الحصول على الأراضي المباعة لهم، فلعله يمكن للجنة إجراء دراسة أخرى فتخرج بتقرير يكشف عن عدم وجود احتمال البركان، ولاسيما أن أسعار العقار قد هبطت كثيرا. فتعمل على إصدار صكوك بالأراضي المخططة، وتوزيعها على المستحقين " .

واقترح على اللجنة " الرجوع إلى قاعدة البيانات الموجودة عندها عن العقارات المنتزعة، سواء باسم صاحب العقار أو برقم العقار لمعرفة الذين اختاروا قطعة أرض في مقابل ثلاثمائة ألف ريال من التعويض. فنموذج اللجنة بعنوان "طلب الإفراغ" يشير إلى هذه الحقيقة "

وتم إرسال الخطاب بالبريد المسجل في 25 / 5 / 1441هـ. وللمفاجأة غير المتوقعة تماما، يُعاد الخطاب إلي المواطن، من جهة حكومية من واجبها خدمته، بعد شهر وأحد عشر يوما. وكتب عليه البريد السعودي "رفض الاستلام " .

والسؤال: هل وصلت جرأة الجهاز الحكومي إلى الدرجة التي يرفض معها استلام خطاب المواطن الذي يطلب فيه حقه؟ ويلاحظ أنه عند استلام الخطاب المعاد تبيّن أنه قد فُتح وتم الاطلاع على مضمونه .

ولم تقف القصة اللطيفة عند هذا الحد كتب المواطن إلى مركز الاتصال الموحد بوزارة المالية بالإيميل مستفسرا عن المعاملة. ومضت 18 يوما دون إجابة. هذا مع أن المركز يلتزم بالرد خلال ستين دقيقة على الاستفسار المرسل بالإيميل .

والسؤال : من المسئول مركز الاتصال؟ أو الجهة المشرفة على مشروع التوسعة التي لديها المعلومات؟ أو أحد موظفيها؟ أم وزير المالية؟ أم المقام السامي ؟

ومن فضول القول بأن المظلوم لو دعا على موظفي وزارة المالية فردا فردا بأن ينتقم الله منهم، فإن الله عادل ولن يحاسب إلا من يستحق العقوبة، ويحفظ للبقية حقوقهم ضد من دعا عليهم ظلما .

الحقيقة، لا أملك إلا أن أسأل الله أن يعين المسئولين المخلصين، في كل مستويات المسئولية، ويسخر لهم المخلصين من ذوي الكفاءة، ويقيهم شرور أنفسهم وشرور مخلوقاته دائما وأبدا .




سعيد إسماعيل صيني
www.saeedsieny.net
27 رمضان 1441هـ
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1831 | أضيف في : 05-21-2020 02:46 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


سعيد إسماعيل صيني
سعيد إسماعيل صيني

الحجم

تقييم
5.50/10 (2 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها