إخراج زكاة الفطر نقدًا ( 2 ) - صحيفة ثربان الإلكترونية




تكلمت بمقالي السابق عن ضرورة اخراج زكاة الفطر نقدًا وعدم جدوى إخراجها عينا في هذا العصر وبررت لذلك بمبررات تاريخية واجتماعية واقتصادية ومقاصدية واضحة ومنطقية وشرعية .. وفي هذا المقال سأتحدث عن طرق اخراجها ومصارفها .. وقبل أن أبدأ الحديث عن ذلك يجب توضيح أمرين في غاية الأهمية :

الأمر الأول : أن الزكاة ليست عبئًا اجتماعيًا ودينيًا يلقيه الإنسان عن كاهله كيفما اتفق بل هي واجب اجتماعي وانساني يتحرى فيه الإنسان الأمانة ويراعي الجوانب الأخلاقية في كيفية إخراجه إلى من يستحقه بالحد الأعلى من القيمة وأسلوب العطاء الذي يحفظ كرامة الفقير ويصون آدميته .
الأمر الثاني : أن الزكاة ليست تبرع من الغني بل هي حق عيني مفروض للفقير في مال الغني لا منة له فيه ولا فضل .

وحين اخراج زكاة الفطر يجب أن يتقدم ذلك على صلاة العيد بوقت يكفي الفقير للتسوق وشراء ما يحتاج إليه من مستلزمات العيد له ولأهل بيته وإلا فلا قيمة ولا معنى لها إن جاءت متأخرة عن ذلك وتقييد بعض الفقهاء بأن تكون قبل العيد بيومٍ أو يومين تقييد مبني على ظروف عصورهم الغابرة أما اليوم فكلما تقدم اخراجها كان أفضل وأنفع وعلى ذلك جمهور من الفقهاء أيضًا .. ويراعي الإنسان مصارفها من أهل قريته مستصحبا التعريف الوصفي الحديث للفقر فقد تغيرت المفاهيم والمصطلحات ولم يعد الفقير من لا يجد قوت يومه فالفقر بهذا الوصف لم يعد موجودًا بحمد الله اليوم في المملكة العربية السعودية ولكن الفقير اليوم هو من يفتقد لضروريات الحياة كالمسكن الكافي وأدوات الحياة الضرورية كأجهزة التكييف والثلاجة والسيارة وأدوات الدراسة وغيرها مما لم يكن معروفا لدى فقهاء العصور الغابرة .. فيجب على من تجب عليه الزكاة تحري مصارفها في قريته من الشباب المتزوجين العاطلين والفتيات المحتاجات والأرامل والمطلقات ( وأهل مكة أدرى بشعابها ) فمثل هذه الأصناف تحتاج للاستقصاء عنها حيث أن بعضهم يكتم حاجته ويخفيها وقد يلجأ لطرق غير مشروعة للحصول على احتياجاته ويرى ذلك أهون على نفسه من إظهار حاجته للناس (وللناس فيما يعشقون مذاهب) ومن هنا تبرز أهمية التكافل الاجتماعي وأتمنى على شيوخ العشائر وعمد الأحياء أن يكون لديهم قائمة شفافة ونزيهة بالفقراء والمحتاجين في قبائلهم وأحيائهم من الذكور والإناث يتم تحديثها سنويًا ليستفيد منها المزكون والمتبرعون حين اخراج زكواتهم وتبرعاتهم وهذا واجب وطني عليهم وقد منحتهم الدولة مكافآت مجزية ليقوموا بواجبهم الوطني بما يتناسب مع الرؤية ٢٠٣٠ فلم تعد المشيخة اليوم سلطة اجتماعية ولكنها وظيفة وطنية حكومية تلتزم بمعايير وأنظمة الوظائف الوطنية الحكومية ولا تخرج عليها بأي حال وتستجيب للتغييرات والتطورات والقرارات التي تحدثها الدولة وتتفاعل معها وتدعو إليها وتوعي الناس بها .. وليحذر مشائخ القبائل وعمد الأحياء من التساهل مع المتلونين من دعاة الصحوة الذين يلمزون قرارات الدولة التي لا تتناسب مع أيديولوجيتهم وتوجهاتهم الفكرية وأن يواجهوا هؤلاء المتلونين بحزم ويقصونهم عن مواقع التأثير بالطرق النظامية وعليهم أيضا أن يحاربوا الأعراف والعادات التي تتناقض مع أنظمة الدولة وقراراتها وأن يستغلوا وجاهتهم الاجتماعية في نشر الفرح والبهجة والتعاون والتآلف والحب وتغليب الانتماء الوطني على أي انتماءات أخرى وتخفيف أعباء وتكاليف الزواج والاحتفالات التي ترهق اقتصاد الأفراد والأسر ونشر الوعي بتمكين المرأة ومنحها حقوقها التي كفلتها أنظمة الدولة الجديدة والتبليغ عن حوادث التعنيف ضد الأطفال والنساء التي تحدث في قبائلهم وأحيائهم وعليهم أيضاً واجب وطني في محاربة الأفكار والعبارات التي تحرض بين طوائف الوطن وقبائلة وأفراده أو تنتقص من مكانة المرأة كمواطن أصيل له كل الحقوق وعليه كل الواجبات الوطنية حسب ما قررته أنظمة الدولة وتشريعاتها فدور شيوخ العشائر في المراكز والقرى دور وطني محوري يجب عليهم تحمل مسئوليته والقيام به ليؤدوا واجبهم الوطني الذي كلفتهم به حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين .

حمى الله الوطن وحفظ الله ملوكه وشعبه .

أحمد الغيلاني
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 945 | أضيف في : 05-16-2020 09:27 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


أحمد الغيلاني
أحمد الغيلاني

الحجم

تقييم
10.00/10 (2 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها