كذبة ( الاختلاف لايفسد للود قضية ) - صحيفة ثربان الإلكترونية




ربما تكون أكبر كذبة شاعت في مجتمع الصحوة هي قولهم ( الاختلاف لا يفسد للود قضية ) .

فإياك أن تصدقهم مهما أظهروا لك من ردة فعل محترمة أو حتى التزمموا الصمت ، فبمجرد أن تغادر المجلس تأتيك ردود الأفعال متنامية تصاعديا حتى إذا لم يدعوا من جهدهم شيئا في الإيذاء عادت تلك الابتسامات المزيفة لتستجلب المزيد من السقطات وتضيف عليها من تلك النوايا الخبيثة لتجعلك خارج الملة خالدا مخلدا في نارهم المستعرة التي لاتبقى ولا تذر .

دعهم وشأنهم وعش حياتك كما تشاء بقناعاتك ومبادؤك وقيمك التي تؤمن بها فلن يرضوا عنك حتى تكون ظلا سخيفا تابعا لعقولهم المقيدة التي لاتتجاوز حدود التقليد المتوارث منذ عهود الانحطاط .

ومع أن الوضع قد تغير اليوم ولم يعد لأولئك الأشرار أي تأثير أو ربما أي قيمة , لاسيما لدى الجيل الجديد ومثقفي الجيل السابق فإنهم لازالوا يحلمون بعودة مجدهم الضايع محاولين التلون بألوان جديدة تواكب الحدث وتحفظ لهم تلك المكاسب التي حصلوا عليها عبر عقود من الكفاح المقدس .

إن عقارب الزمن لاتعود إلى الوراء ولعل هذا هو الدرس الأهم الذي عليهم أن يستوعبوه، فالنور عندما يبدد الظلام يكشف كل ماكان خافيا من العيوب والمفاسد والأخطار ويبرزها جلية للعيان مما يجعل الجميع في يقظة مستمرة ويجيشهم ضد دعاة الظلام وأنصار الجهل ويحرر عقولهم وبصائرهم من تلك الأغلال التي قيدتهم حقبة من الزمن .

ففي أوربا الحديثة وبعد انتصار العقل الديكارتي على الكنيسة وانتهاء عصور الظلام لايعقل أبدا أن يحاول أي عاقل العودة إلى الوراء ولو افترضنا حدوث مثل تلك المحاولات لكان الجميع له بالمرصاد وربما كانت الكنيسة ذاتها في طليعة الرافضين لأي محاولة من هذا القبيل .

ربما كانت الفلسفة بأفقها الأرحب وتسامحها اللامحدود وبراءتها النسبية من اليقينيات المطلقة هي صاحبة الفضل في قيادة الفكر الأوروبي لأنها أبرزت قيمة العقل وأتاحت له هذا البعد الإنساني الفسيح بعد صراع مرير مع اللاإنساني طوال قرون الظلام .

وفي عالمنا العربي المعاصر بكل أدبياته الدينية والطائفية هناك فرصة سانحة ومثال حي ممن سبقنا من أهل الكتاب فهل ياترى ستطرح تلك العداواة التقليدية المتوارثه وتتخلص من أيديولوجيات الجهل والقتل وترفع راياة العلم والحياة ؟!

أما آن الأوان للمثقف العربي أن يتبنى هذه الروح الإنسانية العقلانية الطموحة التي لاتعترف بالمستحيل ولاتؤمن بالفشل ؟

تلك الروح الني تبنى بالإنسان وللإنسان وترى الوجود كله من خلال الإنسان ، لا من خلال الأرض ولا الثروات ولا الأيديولوجيا فلا قيمة لهذه الأشياء كلها إذا فقد الإنسان .

وإذا كانت الكنيسة قد حاربت العلم والعقل لأنها حرفت وبدلت وتدخل فيها الإنسان، وهذه حجة تقليدية عاطفية يعرفها الجميع ، فما عسى أن تكون حجة من يحارب العقل من المنتسبين إلى الإسلام الذي دستوره القرآن المتكفل الله بحفظه ، والذي لم يتعارض مع أي حقيقة من حقائق العلم بشهادة الأعداء أنفسهم ....

إذن ليس هناك من سبب أو دافع وجيه وراء رفض العقل والتحجج بالقرآن سوى الجهل بالقرآن ذاته .

معيض بن سالم الشهري
١٦/ ٩/ ١٤٤١
تعليقات : 1 | إهداء : 0 | زيارات : 2041 | أضيف في : 05-09-2020 10:29 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
5984 Romania "هجرس" تاريخ التعليق : 05-10-2020 08:24
اضعتوا اعماركم في الأمور الفلسفية، وقاعدين تكرروا
أشياء من مئات السنين، يا أخي أعطونا شئ نافع، المجتمع يمر بأزمة وجائحة ،وأنت تكتب عن قضايا فلسفية، كفى هراء
وكفى سخطا على مجتمعك، واكتبوا عن أمل وتفاؤل وتبصير يحتاجه الناس في هذه الأيام.

[هجرس]


معيض الشهري
معيض الشهري

الحجم

تقييم
9.50/10 (2 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها