أجمل ما في اللغة العربية هو الضياع بين المعاني - صحيفة ثربان الإلكترونية




لم أكتب قصائد غزل و لست بشاعرة و لكن لربما يأتي يوما اتغزل به باللغة الأقرب إلى قلبي كما تغزل الشعراء بأجمل المدن و العواصم العربية حيث الشعوب التي تناقلت و توارثت أكرم لغة عند اللّٰه تعالى إلا و هي لغة القرآن الكريم .

يحتفل العالم اليوم بيوم اللغة العربية و السؤال الذي يطرح نفسه هل هو احتفال بجمال اللغة وعمقها؟ ام هواستمرار التذكير بصون اللغة العربية خوفا من اندثارها بعد ان اصبح العربي يجيد لغات اخرى و يتبجح بالخلط بينها و بين اللغات التي دخلت جديدا على لسانه .

لابد ان نجتهد في اتقان لغات العالم المختلفة لتمكننا من الانفتاح على ثقافات و ابتكارات العالم الاخرولا سيما في عصر العولمة و لكن لا ننسنى ان الحفاظ على لغتنا هو الوسيلة الوحيدة لكي نبني جسور التعايش بين الشعوب العربية اوحادية اللغة و العالم الغربي .

ما يزيدنا اصرارا على الحفاظ على نعمة لغتنا هو استماتت بعض شعوب الغرب لتعلم اللغة العربية منهم من يود ان يعرف مكنونات القران الكريم بلغته الاصلية دون تحريف او تفسيرلاعتبارات كثيرة و منهم الاخريتحدى نفسه لتعلم لغة من اصعب اللغات في العالم و الدليل هو سعادتهم ان اتقنوا كلمة واحدة نجدهم يرددوها بفرح و كأنهم يعطونا اشارات ايجابية بجمالية النطق و التغلب على صعوبة اللفظ .

اما بالنسبة لي انا اعشق اللغة العربية نعم و اشعر بالفخرو التحدي بأنتقاء كلماتي عند دعوتي لالقاء خطاب او محاضرة خلال مؤتمرات دولية ام مناسبات عامة في العالم العربي ( رغم اني المغتربة في الولايات المتحدة الاميركية لاكثر من تمانية و ثلاثين عام ) كيف لا و هي لغة البلاغة الاغنى بالاشتقاقات و المرادفات .

القي كلماتي باللغة العربية لانه يعزعلي ان ارى اي من الحاضرين يستعمل سماعات الترجمة وخاصة خلال القائي كلمة على ارض عربية..واما خلال المناسبات العربية و الوطنية منها في اي بلد اجنبي يكون الدافع اولا اصراري على ان يحافظ المغترب العربي على لغته الام و ثانيا لكي يشعرو يفهم كلماتي كل قادم جديد و مهاجر الى ارض الاغتراب .

نعم نتقن لغات اخرى و لكن الشعور الذي يعترينا نحن عشاق اللغة العربية عند قراءة قصيدة ام رواية له جمالية فريدة .

غريبة لغتنا العربية حين تأخذنا الى عالم نتيه فيه بحثا عن المعاني المقصودة في حكمة كتبها احد حكماء العرب ام الى الضياع في كتب الفلسفة الذي ابدع فلاسفتنا بخطها .

لا اعلم ان كنا نحتاج الى عصر نهضة جديد ام لحركات تنويرية ثقافية عربية كما حصل في السابق!! بل ما علينا فعله هو تنشيط حركة تأليف و طباعة و ترجمة الكتب و تشجيع باحثينا بنشر بحوثهم باللغة العربية و بعدها ترجمتها للغات الأخرى. علينا ابتكار الاساليب التي نحافظ بها على لغتنا لغة الضاد ليزداد بريقها ليس ليوم بل لكل يوم باستعمالها في مدارسنا و جامعاتنا لتبدع اجيالنا و تمتلئ مكتباتنا بمؤلفات جديدة تتفوق على ما كتب من قبل .

وان كنا لنشعر بالمسؤولية لغتنا هي أمانة للحفاظ على اصولنا وجذورنا و انتمائنا .



د. نادرة عواد ناصيف ( رئيس وزراء مملكة الجبل الأصفر )
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 211 | أضيف في : 12-18-2019 12:24 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


د. نادرة عواد ناصيف
د. نادرة عواد ناصيف

الحجم

تقييم
5.50/10 (2 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها