اعرفي حقك - صحيفة ثربان الإلكترونية




أزمنة طويلة مرت بها المرأة، بين مطرقة الأعراف وسندان العادات والتقاليد، لم تقيد فيها حريتها فقط، بل وضعت في صندوق محكم الإغلاق، ووضع فيه كل حواجز الخوف والترهيب، وأشبعت بكلمات الوعيد والتهديد، وسمعت كثيراً ( لا ) حتى أصيبت بالرهاب الاجتماعي، وعوارض نفسية حالت بينها وبين الاعتماد على نفسها في الظروف الحياتية المختلفة .

عليها أن تقف آخر الصف لأن صوتها عورة، وعليها أن تصمت وتخفض رأسها حين يزمجر ويتعالى عليها الصوت الذكوري، لأن العادات والتقاليد تأمرها بذلك، ولأنها تربت على أن الخطأ منها عقابه ضعف ما يقع على الرجل، ولأن المجتمع لن يسامح حين تطالب المرأة بحقها، وحين ترفع صوتها غاضبة سيشار إليها بأنها امرأة بغي، " الشيطان في عقلك، وليس في جسد المرأة " .

مرت سنين طويلة لم يؤخذ رأيها حتى في الزواج واقترانها بشريك حياتها، وسنين طويلة همشت .. لأن لاقيمة لها فهي عار ٌعلى الأمة .. ولا ينظر هذه النظرة للمرأة إلا ذكر أحمق، تقلد بأعراف وتقاليد ظالمة وهاضمة لحقها .

يقول : محمد حسن علوان ‏" لم أفهم قطّ لِماذا يُعلمون الأولاد دروس التفآضل على النِساء ,ولا يعلمونهم دروس التكامل معهن من أجل معادلة صحيحة ! " .

الْيَوْم تحررت المرأة قليلا من قيود طاغية أورثتها أمراض نفسية مزمنة، ولا أعني بحريتها تحررها من حجابها وحيائها .

حرية المرأة تعني حرية الاختيار وحرية التفكير وحرية الحياة وفق ما جَاءَت به الشريعة، ولكن حرَّفتها عادات مقيته وتقاليد منبوذة .

والْيَوْم تطالب بحقها، وترفع صوتها وكلها فخر بنفسها، وتضع إصبعها في عين كل ظالم، وهي تَعلمُ ومن يسمعها يعلم أنها لا تفعل ذلك للفتنة .

حين تعلو ثقافة العدل في المجتمع ويأخذ القانون مجراه الحقيقي دون خوف وتزييف ووساطة ستعيش المرأة في سلام حقيقي، وليس عيبا أن تكون لأختك أو زوجتك أو أبنتك أو حتى أمك مكانتها البارزة بين أقرانها وفِي مجتمعها، وتكون عنصرا فعَّالًا يشار إليه بالبنان .

ليس عيبا أن تخرج المرأة من صمتها وتطالب بحقها بالمشاركة في كل الميادين وتطالب بحقها لتعيش عيشة كريمة .

يقول أنيس منصور : " المرأة العاملة أنثى أحيانا ورجل معظم الوقت " وهذا يعني أنها تساويك أيها الرجل في أغلب الصفات، بل إنها أقدر منك على إدارة العمل وأكثر جدية .

حين سُئل غازي القصيبي .. خلف كل عظيم إمرأة .. فمن وراءك ؟
‏قال : إذا أردتم الحقيقة !
كلهّن في الأمام ونحن نركض خلفهن .

الاستمرارية والثبات مع الصبر تقلص مع مرور الوقت من التعجرف المجتمعي، والتسيد الجائر .

همجية الموقف وتنمر الأطياف المختلفة ضد المرأة تجعلها أقوى وبالأخص حين ترتفع الأصوات مطالبة بتكميم فمها، ولكن شريطة أن تكون بحجم الثقة التي وضعت فيها أمام نفسها أولا وأهلها ثانيا .

حين تعطى الثقة للمرأة، وتمكن من كل ماتريده وتطمح نفسها لتحقيقه في قالب توعوي وأخلاقي دون رقابة ستكون هي الرقيب الأول والناصح الأفضل لنفسها، فقط دعوها تبدع وتخرج من قوقعة الخوف لتمارس حياتها بحرية في قيود تصنعها هي لنفسها بحسب ما يمليه عليها الدين، وبحسب ما زُرع في نفسها من اعتدال وثقة .





تكتبه الأستاذة - صباح الأشرم
تعليقات : 4 | إهداء : 0 | زيارات : 1492 | أضيف في : 03-30-2019 03:44 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
5838 "حزيمه الحيدري الي الامام دائما صباح رائعه عباراتك معبر ومش" تاريخ التعليق : 03-30-2019 07:18
حزيمه الحيدري تعجبني مواضيعك الأكثر من رائعه ياصباح إلى مزيد من التقد م والتالق والى تحقيق كل أهدافك ومن معك هم خلاصة المجتمع الراقي والمتفهم ثابري والله يرعاك

[حزيمه الحيدري الي الامام دائما صباح رائعه عباراتك معبر ومش]

5839 Saudi Arabia "ام تالين" تاريخ التعليق : 03-30-2019 10:10
نعم كوني قويه أيها الأثني
كوني واثقه أنك إذا سرتي على خطى ثابته فإن الكل سوف يجري خلفك
رائع مقالك صباح
إلى الأمام 👍🏻

[ام تالين]

5840 European Union "محمد أحمد عاتي" تاريخ التعليق : 03-31-2019 03:56
بورك فيك وفي حرفك.

[محمد أحمد عاتي]

5841 Saudi Arabia "علي الاحمري" تاريخ التعليق : 04-03-2019 08:51
الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق
حروف تسطر بماء الذهب
نريد هذا الوعي يصل للكل وعبارتك /ولا أعني بحريتها تحررها من حجابها وحيائها .يجب ان يعيها الجميع
نتظر جديدك

[علي الاحمري]


صباح الأشرم
صباح الأشرم

الحجم

تقييم
7.27/10 (7 صوت)

مشاركة

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها