ثقافة الاحتضان - صحيفة ثربان الإلكترونية




المقالات محليات › ثقافة الاحتضان
ثقافة الاحتضان
تغيرت الأزمنة، وتبدلت المفاهيم، قبل عشر سنوات من الآن كانت الأم لا تجيد احتضان أبناءها ، والأب كذلك والأزواج أيضا، ثقافة الاحتضان شبه معدومة في زمن قريب ، بل إن البعض جعلها في قائمة ( العيب ) فلا أحضان ولا احتضان ويعاني من ذلك الإخوة أيضا .

وإن تمت ففي سرية تامة وكأن من يفعلها سيقام عليه حد الحرابة ، فكم من التشتت والأزمات النفسية بين الأسر بسبب تباعد الأبدان والفرقة في الأوطان وحين اللقاء يكتفي البعض بمد اليد والمصافحة .
 
في زمننا هذا شهدنا تطورا ملحوظا في ثقافة الاحتضان ، فقد توسع نطاقها ولَم تصبح محصورة ، ولا عند الأقارب مهجورة، فكانت بداية التغيير بأيدي هذا الجيل المنفتح .

تعود البنت بعد قضاء يوم دراسي متعب لاحتضان أمها وربما أخواتها لأنها اعتادت على ذلك في المدرسة بين زميلاتها ومعلماتها وهذا لا ينطبق إجمالا على الكل ، تشعر الأم بنفور من هذا التصرف ومع الوقت تعلم أنها مخطئة وسرعان ما تستسلم لطوفان الشباب الكاسح،والابن أيضا كذلك .

ليس عيبا أن تحتضن ابنتك وأختك وأخاك ، وأيضاً أمك ففي احتضانها دفء ووئام .

كنت من أشد الناس نفورا من تقبل احتضان أحباب كانوا لنا الأمن والأمان حتى فارقناهم وأودعناهم الثرى ، شعرت بأن لا شيء يستحق كل هذا الجفاء ، وأن قبلة على خد أمي ورأسها تساوي الدنيا ومافيها  فكيف باحتضانها ، ورفيقة العمر تلك التي أكن لها كل الود ، استطاعت بعطفها أن تغير نظرتي للحياة ، وكان صدرها ملاذا لكل من حولها..حضنها محطة تغيير لثقافة الاحتضان وكانت انطلاقتي الأولى منه لأكن محطة أمان أخرى لكل من حولي من أبناء وأحبة وأقارب .

رب عمل تستحقره وهو عند الله عظيم ، حاولوا ري بذرة الحب في صدوركم بالقرب من أحبتكم قبل الرحيل .

حضن واحد كفيل بتغيير كل لحظات الشقاء , كم من ابنة تحتاج أبيها بالقرب منها ولا تجده ، وكم من ابن يتمنى لو كلمة عطف لإسعاده ولا يجد , وكم من زوجة جرعتها مرارة الخذلان كؤوس العذاب في غياب زوج أو ابن أو ابنة .

حاولوا التنازل عن كبر أنفسكم قليلا فللأحضان ردود إيجابية على النفس البشرية والسلوك الإنساني، ويساعد الأطفال على تطوير الذكاء لديهم ويساهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي ، ورفع منسوب السعادة .

علينا تغيير نظرة العيب التي أشبعناها في دواخلنا أزمنة مضت ، وكان نتاجها الفرقة والنفور والهجر .
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 904 | أضيف في : 07-12-2018 05:22 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


صباح الأشرم
صباح الأشرم

الحجم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها