العلاج بالصدمة !! - صحيفة ثربان الإلكترونية




نال حديث سمو ولي العهد محمد بن سلمان لصحيفة الواشنطن بوست الذي ادلى به عشية إصدار الأوامر الملكية الأخير حيزا كبيرا من اهتمام العديد من وسائل الإعلام المختلفة على مستوى الوطن العربي والعالم , ولعل أبرز العناوين كان تلك لعبارة غير لمتوقعه التي استخدمها سموه ( العلاج بالصدمه ) , مشيرا إلى كافة الاجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا خلال الأشهر القليلة الماضية , وكمراقب ( بتواضع ) للأحداث الداخلية وماجرى ويجري من حالات اعتقالات مختلفه وكثرة اللغط حول أسباب ومشروعية ماجرى ’ وهل هناك تعسف وظلم أم هو إجراء متوقع من أي حاكم مسؤول عن أمن بلد كامل !؟

أقول : إن سقوط المملكة العربية السعودية لاسمح الله سيكون المسمار الأخير في نعش الأمة الاسلامية كلها من جاكرتا شرقا إلى نواكشوط غربا , وقد سمعنا كلنا ورأينا سمو ولي العهد الشاب محمد بن سلمان في ذلك المؤتمر الشهير يندد بما جرى من صحوة إخوانية مدمرة بعد العام 1979 الذي استولى فيه المقبور الخميني الفارسي على السلطة في إيران تحت ستار إسلامي بحت في حين كان يضمر شرا محضا تحت عباءته والذي استبان العالم الإسلامي كله خطره على الأمة كلها , واتضحت الأهداف الخبيثة التي كان ينوي تحقيقها والتي من أهمها بسط المذهب الشيعي الإثني عشري في كل الدول الاسلامية , وللأسف سايره من سايره ممن انخدع به من أئمة وعلماء العالم الأسلامي عربا وعجما , وتوالت السنوات ومعها توالت الأحداث المؤسفة التي يعرفها الجميع . ثم فؤجئنا بنفر من المجتمع لازال متشربا ذلك الفكر , الذي تم تجييره لحساب ماسمي بالصحوة الإسلامية التي للأسف كانت وبالا على المجتمع لأنها أتت بحماس منقطع النظير واندفاع غير منضبط وبلا أدنى تروٍ وتخطيط سليم مبني على أسس شرعية وأيضا لأهداف خبيثه اعترف بها الكثير ممن تلفع بعبائتها يوما ثم تاب وأناب وعاد إلى رشده . تحمس المتحمسون ورأوا أن الدعوة الى الحق يجب أن تكون بالمجاهرة والصراخ على منابر المساجد وتأليب الرعية ضد الراعي بحجة أنه يجب ألا تاخذهم في الحق لومة لائم , واتخذوا من الأساليب المعلنة والخفية الكثير , وتم كشف جهات معادية تمولهم وتساندهم ماديا ومعنويا وتذلل لهم كل العقبات للوصول إلى هدف استراتيجي خبيث وهو إسقاط الدولة السعودية !! لعل الكثير منكم يذكر تلك القصة التي تروى عن واعظ أتى إلى الخليفة الأمين أو المامون وابتدره بالقول : أيها الخليفة إني واعظك فمغلض لك , فقاطعه الخليفة فورا قائلا : على رسلك ياهذا فإن الله قد أرسل من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌ مني فقال له : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وكان يقصد موسى عليه السلام وأخيه هارون عندما أرسلهما الله جل وعلا إلى فرعون الطاغية المتجبر المتكبر الذي قال : ( أنا ربكم الأعلى ) !!

ليلعلم الجميع أن هناك فرقا واضحا بين الأمن الاقتصادي والاجتماعي وبين ( الأمن القومي ) ففي الحالتين الأوليتين يمكن المسايسة والإصلاح بخطط قصيرة وطويلة المدى تتكئ على اسس اقتصادية وتربويه معروفه , أما حماية الأمن القومي فالقرار الأصح والأسلم هو الضرب بيد من حديد وعدم التهاون فيه قيد أنملة , وهذا ما طبقه سمو ولي العهد حفظه الله في كل القرارات التي اتخذت حتى الآن بدءا من محاسبة مختلسي الأموال حفاظا على الأمن الاقتصادي ثم انتهاءا بسجن عدد من الدعاة والكتاب والمغردين الذي تبنوا ( العنتريات ) أسلوبا لمخاطبة الحاكم ونصحه كما يزعمون وقد كانوا يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم , وماتخفي صدورهم أكبر , فمن يُرِد النصح حقا وصدقا بنيةٍ صافيةٍ يذهب إلى مجلس الحاكم الذي لايُغلق في وجه أحد وليقل بأدب جم ما يشاء ويذهب سالما ( وليس شرط غانما ) على ألا يكرر ما قال على الملأ ولا من على منابر المساجد أو في أي وسيطة تواصل , فيكون قد نصح للحاكم وابرأ ذمته , ولا يجب أن يصر على إجابة الحاكم , فالحاكم له أن يوافق كليا أو جزئيا أو يرفض كليا أو جزئيا !! هذا هو النهج القويم السليم الذي لو تم تطبيقه لما سمعنا عن إعتقال أيا مما سمعنا ورأينا ! وللذين يتكلمون عن حقوق الإنسان والسجناء .

أقول : إن لي صديق مهندس تقني من إحدى الدول العربية تم اعتقاله في قضية تتعلق بأمن الدولة , وقد سجن في أبها وكانت له زوجة وطفل رضيع في مدينة الرياض , وكانت الدولة تصرف لهما تذاكر ذهابا وإيابا إلى أبها لتختلي به لمدة ساعتين وليومين متتابعين تأوي خلالهما إلى فندق تم استضافتها فيه أيضا على حساب الدولة !!, وقد استمر هذا الحال لمدة سنة كامله حتى سافرت هي إلى بلدها وعادت بعد الإفراج عنه , وهو باق ويعمل مجددا ولم يتم طرده بل تم الإتفاق على تعويضه عن رواتبه طوال فترة سجنه كلها ,ولمالم يرض بما تم تقديره له ,استأنف الحكم وتم قبول اعتراضه ومعاملته تدور الأن في أروقة الأجهزة المعنية , وأنا أقسم بالله على هذا , وقد كان في منزلي بالرياض وروى لي كل شي قبل نحو ثلاثة اشهر. أعود وأذكر أنه من اشقائنا العرب وليس سعوديا ليحابى كم قد يظن البعض! أما أحد السعوديين المقربين جدا فقد كان يؤخذ من مقر سجنه في إحدى المدن _وهو متهم في قضية أمن دولة _ إلى مدينة أخرى ليختبر في الجامعة التي انتسب اليها وهو في السجن , وبقي يعامل هكذا حتى أكمل دراسته ونال الشهادة الجامعية بتقدير امتياز ! لم يعذب أو يعنف بأي شكل , وكذاك صديقي المهندس الذي قال أنه كان معززا مكرما يعامل بكل لطف !!

إنني أجزم أن كثيرا إن لم يكن كل من تبجح وصرخ وتوشح بعباءة "إبن شداد العبسي" وامتشق "سيف" كلماته الجارحة الكاذبة لو كان محل محمد بن سلمان لما تردد أن يفعل ما فعل !! "والآن حصحص الحق " وحانت ساعة كشف الغطاء عن أعين كل من تسول له نفسه الإخلال بالأمن الداخلي أو القومي الذي لا يمكن أن يُسامح من يخل به كائنا من كان , وأنه لم يعد هناك حصانة لأحد من أي نوع أبدا ! حصانته الوحيدة سواء كان مواطنا عاديا أو صاحب منصب في الدولة مدني أو عسكري أو ديني هي محافظته على أمن البلد بالطرق المشروعة , والبعد عن (العنتريات) والتصريحات الفقاعية التي تضر ولا تنفع وتؤلب المجتمع بدلا من شد أزره وتعزيز تلاحمه , وتستغل للأسف العميق كوقود مستمر لقنوات الشر التي يديرها أعداء البلد خلف الحدود يحرفونها ويعيدون ويزيدون ويجعلونها زادا لبرامجهم المسمومة !! فهل من مدكر ؟؟؟
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1216 | أضيف في : 02-28-2018 07:11 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


عبدالله آل مزهر الدوسي
عبدالله آل مزهر الدوسي

الحجم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

مشاركة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها