التنكر للأحساء جهل بقيمتها ومن لا يعرف الشيء لا يثمّنه - صحيفة ثربان الإلكترونية




تفشت في مجتمعنا الأحسائي ظاهرة مقيتة وهي إنكار الانتساب للأحساء فحين تتعرَّف على شخصٍ ما وتتحدث معه عن أصل عائلته يقول أصلنا ليس من الأحساء وإذا سأله سائل من خارج الأحساء: من أية مدينةٍ أنت؟ قال: من المنطقة الشرقية متحرِّجاً من انتسابه للأحساء وكأن انتسابه لها نقيصة تنقص من قدره وتقلل من شأنه ولا يدري أن انتسابه لها رفعة لشأنه عند من يعرف شأنها وقدرها ومكانتها العلمية والثقافية والتاريخية وقيمتها الحضارية بصفةٍ عامة ولو يدرك ذلك لتفاخر بها فلا يعرف الفاضل الفضلاء ولا يعرف قيمة الشيء الا أهله فالجواهر لا يعرف قيمتها الا الجوهري أما الجاهل بقيمتها فقد يعاملها معاملة الخرز .

فإذا قال فلان أن أصلي ليس من الأحساء وقال مثله علان فمن هم إذن أهل الاحساء؟.

إن الأحساء منذ غابز الأزمان منطقة جاذبة وليست طاردة حيث يتوفر فيها كل مقومات الحياة المعيشية للانسان من ماءٍ وغذاءٍ وكلأ ومناخ وبذلك يأتيها الناس للاستقرار فيها حيث يجدون بغيتهم من أسباب العيش الكريم ولا ينزح عنها أحد إلا لأسبابٍ شخصية ومن هذا المنطلق فأهلها أصليون وليسوا وافدين من مناطق أخرى في البلاد كما هو حاصل في مناطق العمل كالظهران وبقيق والجبيل الصناعية والدمام والخبر التي يفد إليها أبناء المناطق الأخرى للعمل ثم يستقرون فيها أو كالعواصم التي يأتيها الناس من شتى الأصقاع والأنحاء فهؤلاء لو قالوا أن أصلهم ليس من هذه المدينة فهم مُحِقُّون ولكن ما بالكم بأناسٍ من مواليد الأحساء هم ووالديهم وأجدادهم ومع ذلك يقولون أن أصلهم ليس منها! بماذا يُفسّر هذا التناقض؟ ومنهم من يُغيّر اسم عائلته التي يعرفها الجميع منذ القدم وينتسب لعائلةٍ أخرى .

وأود التأكيد هنا أن أشهر القبائل العربية في التاريخ من أهل الأحساء ومنهم قبائل (تنوخ والأزد وإياد وبكر بن وائل وتميم) وهي من أكبر القبائل في شبه الجزيرة العربية وكذلك قبيلة (عبدالقيس) وهي أول القبائل التي دخلت في الإسلام ويعود الفضل لها في اعتناق سكان هذه البلاد للدين الإسلامي في وقتٍ مبكر .

يقول مؤرخ الأحساء الشيخ عبدالرحمن بن عثمان الملا أهمية الأحساء قديماً من الناحية الاقتصادية وكونها أرضاً خصبة رشحها لتكون من أهم مواطن الاستيطان البشري حيث دلَّت الآثار على أنها من أقدم المناطق التي استوطنها الإنسان لذا سكنتها أمم كثيرة منها قبيلة عاد وقضاعة والأجناس السامية والفينيقيون الذين كان لهم دور بارز في الإسهام في صياغة الحضارة الإنسانية وهم أول من وضع الأبجدية التي هي أساس العلم والتعلُّم وأول من دجَّن الجمل الهجين وشرَع الشراع وعرف أسرار الرياح الموسمية وصنع الدبابة وقد تمتعت في الزمن الغابر بنهضةٍ اقتصاديةٍ من أهمها تجارة اللؤلؤ والمسك والمنتجات الزراعية وكانت أسواقها تماثل سوق عكاظ والمجنة وتمثل مهرجاناتٍ أدبيةً وعلمية .

ويقول الدكتور عبدالله بن علي المبارك يرحمه الله لو تتبعنا أقوال المؤرخين في رسمهم لصورة شرق الجزيرة العربية وتاريخه الحضاري لوقفنا على حقيقتين أولهما أن هذه المنطقة كانت ملتقىً لكل حضارات الإنسان القديم وثانيهما أنها كانت مبدأً لحضارةٍ عريقةٍ ونقطة انطلاقٍ لشعوبٍ هاجرت منها لتشيد حضاراتٍ في أودية الأنهار وفي الشام وفي الشمال الأفريقي وكثيرٍ من بلاد العالم المعروف قبل الميلاد .

ومنذ أقدم العصور كانت الأحساء من أزهى مناطق الجزيرة العربية حضارةً وأخصبها أرضاً وأغزرها مياهاً وأكثرها خيرات وأقواها صلةً بالأقطار المجاورة للجزيرة العربية .


بقلم - عبداللطيف الوحيمد
سفير السلام
عضو هيئة الصحفيين السعوديين وهيئة الاعلام المرئي والمسموع
شاعر وكاتب ومؤلف
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1083 | أضيف في : 09-11-2020 01:33 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


عبداللطيف الوحيمد
عبداللطيف الوحيمد

الحجم

تقييم
6.00/10 (2 صوت)

مشاركة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها